موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٣ - الدليل اللمي
فعلية الأمر بالأهم، ولا يلزم من فعلية كلا الأمرين في زمان واحد طلب المحال وغير المقدور أصلاً.
ونظير ما ذكرناه من الترتب موجود في الاُمور التكوينية أيضاً، وهو ما إذا
كان هناك مقتضيان أحدهما يقتضي تحريك جسم عن مكان، والآخر يقتضي بياضه على
تقدير حصوله في ذلك المكان، من دون نظر له إلى حال هذا التقدير واقتضائه
حصوله فيه أصلاً، أو كما إذا كان مقتضٍ يقتضي وجود رمّانة مثلاً في يد أحد،
ولكنّه على تقدير وقوعه من يده في الخارج كان مقتضٍ آخر يقتضي وجودها في
يد شخص آخر، فالمقتضي لأخذه موجود - على تقدير سقوطه من يد الأوّل - دون أن
يكون فيه اقتضاء لسقوطه، ونحو ذلك، فكما لا تعقل المزاحمة بين المقتضيين
التكوينيين في هذين المثالين وما شاكلهما، فكذلك لاتعقل المزاحمة بين
المقتضيين التشريعيين في محلّ البحث.
والسرّ في ذلك ليس إلّاما ذكرناه من النقطة الأساسية. هذا تمام الكلام في الدليل اللمي.
نتائج الجهات المتقدمة:
نتيجة الجهة الاُولى هي: أنّ عصيان الأمر بالأهم
وترك متعلقه في الآن الأوّل، غير كافٍ لفعلية الأمر بالمهم على الاطلاق،
وإلى آخر أزمنة امتثاله، بل فعليته مشروطة في كل آن وزمن بعصيانه في ذلك
الآن والزمن، فلو كان عصيانه في الآن الأوّل كافياً لفعلية أمره مطلقاً،
لزم محذور طلب الجمع بين الضدّين في الآن الثاني والثالث وهكذا، كما سبق.
ونتيجة الجهة الثانية هي: أنّ القول بالترتب لا
يتوقف عى القول باستحالة الواجب المعلّق والشرط المتأخر، فانّ ملاك إمكان
الترتب واستحالته غير ملاك إمكان الواجب المعلّق والشرط المتأخر
واستحالتهما، هذا من ناحية.