موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٣ - إجزاء المأمور به الاضطراري
إلى هنا
قد انتهينا إلى هذه النتيجة، وهي أنّ تعلق الأمر الاضطراري بالفعل الناقص
وجواز البدار إليه واقعاً مع فرض تمكن المكلف من الاتيان بالفعل الاختياري
بعد ارتفاع الاضطرار في أثناء الوقت يحتاج إلى دليل، وقد قام الدليل على
ذلك في خصوص موارد التقية وأنّ البدار فيها جائز كما أشرنا إليه سابقاً.
وأمّا فيما عدا موارد التقية، فقد أشرنا {١}إلى أنّ جماعة منهم السيِّد (قدس سره) في العروة {٢}قد
اختاروا أنّ مقتضى إطلاق دليل وجوب التيمم هو جواز البدار إليه، مع احتمال
ارتفاع العذر في الوقت وتمكن المكلف من الاتيان بالصلاة مع الطهارة
المائية فيه. ومن هنا قال (قدس سره) في المسألة الثالثة من أحكام التيمم:
الأقوى جواز التيمم في سعة الوقت وإن احتمل ارتفاع العذر في آخره أو ظنّ به
- إلى أن قال - فتجوز المبادرة مع العلم بالبقاء ويجب التأخير مع العلم
بالارتفاع، هذا.
وحري بنا أن نقول: إنّ ما ذكروه في مسألة التقية
في غاية الصحة والمتانة ولا مناص عن الالتزام به. وأمّا ما ذكروه في مسألة
التيمم فلا يمكن المساعدة عليه بوجه، والسبب في ذلك ما تقدّم من أ نّه لا
إطلاق لأدلة وجوب التيمم من الآية والروايات بالاضافة إلى الموارد التي لا
يستوعب العذر فيها مجموع الوقت، لفرض تمكن المكلف معه من الاتيان بالصلاة
مع الطهارة المائية، ومن الطبيعي أنّ النوبة لا تصل عندئذ إلى الصلاة مع
الطهارة الترابية.
وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك في ضمن البحوث السالفة بشكل أوسع، كما
{١} في ص٤٧.
{٢} العروة الوثقىََ ١: ٣٥٥ المسألة [ ١١٤١ ].