موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٨ - وجوب التعلّم
التفاته إلى أ نّه يؤدّي إلى عدم إحراز امتثال الواجب في ظرفه.
وأمّا إذا كان معذوراً في تركه قبله ثمّ بعد دخوله تردد أمره بين شيئين
كالقصر والاتمام مثلاً، لم يتنجز الواقع عليه على كل تقدير، إذ المفروض أ
نّه لا يتمكن من الجمع بينهما، بل يتنجز على تقدير دون آخر، وسمّينا ذلك في
بحث الاضطرار إلى أحد أطراف العلم الاجمالي بالتوسط في التنجيز{١}،
ومردّه إلى وجوب الاتيان بأحدهما لتمكن المكلف منه، سواء أكان موافقاً
للواقع أم كان مخالفاً له، غاية الأمر أنّ المكلف في صورة المخالفة معذور،
وذلك كالصبي في أوّل بلوغه إذا دار أمره بين شيئين كالظهر والجمعة مثلاً
ولا يتمكن من الجمع بينهما ولا من التعلم، فعندئذ بطبيعة الحال الواجب عليه
هو الاتيان بإحداهما ولا يكون معذوراً في تركها.
الرابع: أنّ ترك التعلم قبل الوقت موجب لترك
الواجب في ظرفه، إمّا للغفلة عن التكليف أصلاً، أو لعدم التمكن من امتثاله،
والأوّل كثيراً ما يتفق في المعاملات، حيث إنّ المتعاملين من جهة ترك تعلم
أحكام المعاملات لا يميّزان الصحيحة منها عن الفاسدة، فإذا أوقعا معاملة
فاسدة في الخارج وتحقق النقل والانتقال بنظرهما فبطبيعة الحال يتصرف كل
منهما فيما انتقل إليه غافلاً عن أ نّه حرام، والثاني كثيراً ما يتفق في
العبادات كالصلاة ونحوها، فانّها حيث كانت مركبة من عدّة اُمور: التكبيرة
والقراءة والركوع والسجود والتشهد والتسليمة ونحو ذلك، ومشروطة بعدة شرائط
كطهارة البدن واللباس واستقبال القبلة وما شاكلها، ومن الطبيعي أنّ تعلم
الصلاة بتمام أجزائها وشرائطها يحتاج إلى مدّة من الزمن ولا سيّما لمن لم
يحسن اللغة العربية، وفي هذا القسم يجب التعلم قبل
{١} راجع مصباح الاُصول ٢: ٤٥٣ وما بعدها.