موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٢ - المقدّمات المفوّتة
الاشكال
به يمكن دفعه بالالتزام بوجوبها نفسياً، لكن لا لأجل مصلحة في نفسها، بل
لأجل مصلحة كامنة في غيرها، فيكون وجوبها للغير لا بالغير، إذن تكون هذه
المقدمات واجبة مع عدم وجوب ذيها فعلاً.
ومع الاغماض عن ذلك، يمكن دفعه بالالتزام بحكم العقل بلزوم الاتيان بها
بملاك إدراك العقل قبح تفويت الملاك الملزم في ظرفه، حيث إنّه لا يفرق في
القبح بين تفويت الملاك الملزم في موطنه ومخالفة التكليف الفعلي، فكما يحكم
بقبح الثاني يحكم بقبح الأوّل، وبما أ نّه يدرك أنّ الحج في ظرفه ذو ملاك
ملزم، وأ نّه لو لم يأت بمقدماته من الآن لفات منه ذلك الملاك، يستقل بلزوم
إتيانها قبل أوانه ولو بشهر أو أكثر أو أقل.
نعم، ظواهر الأدلة في مسألتي الحج والصوم تساعد ما التزم به في الفصول من كون الوجوب حالياً والواجب استقبالياً، فان قوله تعالى: { «وَللََّهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ ا لْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً »{١} } ظاهر في فعلية وجوب الحج عند فعلية الاستطاعة، كما أنّ قوله عزّ وجلّ { «فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ »{٢} } ظاهر
في فعلية وجوب الصوم عند شهود الشهر، والشهود كناية عن أحد أمرين: إمّا
الحضور في مقابل السفر، وإمّا رؤية الهلال، وعلى كلا التقديرين فالآية تدل
على تحقق وجوب الصوم عند تحقق الشهود. نعم، ظواهر الأدلة في الصلوات الخمس
لا تساعده، فان قوله (عليه السلام) «إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور
والصلاة» {٣}ظاهر في تحقق الوجوب بعد الزوال.
{١} آل عمران ٣: ٩٧.
{٢} البقرة ٢: ١٨٥.
{٣} الوسائل ١: ٣٧٣ / أبواب الوضوء ب ٤ ح ١. وفيه: «إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة».