موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٤ - الضدّ الخاص
ذكرناه،
وليس غرضه من ذلك الاستدلال على نفي التوقف والمقدمية بقياس المساواة،
بدعوى أنّ عدم أحد الضدّين في مرتبة وجوده، لأنّهما نقيضان والنقيضان في
رتبة واحدة، وبما أنّ وجود أحد الضدّين في مرتبة وجود الآخر لأنّ ذلك مقتضى
التضاد بينهما، كان عدم أحد الضدّين في مرتبة وجود الآخر.
وذلك لما ذكرناه غير مرّة من أنّ التقدم والتأخر والتقارن بين شيئين تارة
تلاحظ بالاضافة إلى الزمان، ومعنى ذلك أنّ الملاك في تقدّم شيء على شيء
آخر أو تأخره عنه أو تقارنه معه هو نفس الزمان لا غيره، وتارة اُخرى تلاحظ
بالاضافة إلى الرتبة مع تقارنهما بحسب الزمان، وحينئذ فالملاك فيه شيء آخر
غير الزمان.
أمّا إذا كان التقدم والتأخر بين شيئين أو التقارن بينهما بالزمان، فكل ما
هو متحد مع المتقدم في الزمان متقدم على المتأخر بعين الملاك الموجود في
المتقدم، وهو كونه في الزمان المتقدم، وكل ما هو متحد مع المتأخر في الزمان
متأخر عن المتقدم بعين الملاك الموجود في المتأخر، وهو كونه في الزمان
المتأخر. وكل ما هو متحد مع المقارن في الزمان مقارن لتحقق ملاك التقارن
فيه، وهذا من الواضحات فلا يحتاج إلى مؤونة بيان.
وأمّا إذا كان التقدم والتأخر بينهما بلحاظ الرتبة دون الزمان فالأمر ليس
كذلك، فانّ ما هو متحد مع المتقدم في الرتبة لا يلزم أن يكون متقدماً على
المتأخر، وكذا ما هو متحد مع المتأخر فيها أو المقارن لا يلزم أن يكون
متأخراً أو مقارناً، مثلاً العلة متقدمة على المعلول رتبة، وما هو متحد
معها في الرتبة - وهو العدم البديل لها - لا يكون متقدماً عليه، والمعلول
متأخر عن العلة رتبة وما هو متحد معه - وهو عدمه البديل له - لا يكون
متأخراً عنها.
والوجه في ذلك هو: أنّ التقدم أو التأخر بالرتبة والطبع لا يكون جزافاً، بل