موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٦ - الضدّ الخاص
للملاك، فكل ما لا يكون فيه الملاك لا يعقل فيه التقدم والتأخر أصلاً، بل لا مناص فيه من الحكم بالمعية والاتحاد في الرتبة.
ومن ذلك يظهر الحال في الضدّين، إذ يمكن أن يكون عدم أحدهما متقدماً على
وجود الآخر بملاك موجب له، ولا يكون ما هو متحد معه في الرتبة متقدماً
عليه، فمجرد اتحاد الضدّين والنقيضين في الرتبة لا يأبى أن يكون عدم الضد
متقدماً على الضدّ الآخر، مع عدم تقدّم ما هو في مرتبته عليه، لاختصاص ملاك
التقدم بعدم كل منهما بالاضافة إلى وجود الآخر، دون عدم كل منهما بالاضافة
إلى وجوده، ودون وجود كل منهما بالاضافة إلى وجود الآخر. ولأجل ذلك كان ما
هو متحد مع العلة في الرتبة - وهو عدمها - متحداً مع المعلول في الرتبة،
وكان ما هو متحد مع المعلول في الرتبة - وهو عدمه - متحداً مع العلة في
الرتبة، مع أنّ العلة متقدمة على المعلول رتبة.
ثمّ إنّ ما ذكره في النقيضين - من أن قضية المنافاة بينهما لا تقتضي تقدّم [
ارتفاع ] أحدهما في ثبوت الآخر - لا بدّ من فرضه في طرف واحد منهما، وهو
طرف الوجود دون كلا الطرفين، وذلك لأنّ وجود الشيء يغاير عدم نقيضه - أعني
به عدم العدم - مفهوماً، وأمّا عدم الشيء فهو بنفسه نقيض الشيء، ولا
يغايره بوجه كي يقال إنّ ارتفاع الوجود يلائم نقيضه من دون أن يكون بينهما
تأخر وتقدّم. مثلاً وجود الانسان يغاير عدم نقيضه - عدم الانسان - مفهوماً،
فان مفهوم عدم العدم غير مفهوم الوجود، وإن كان في الخارج عينه. فإذن يمكن
أن يقال: إنّ الشيء كالانسان متحد في الرتبة مع عدم نقيضه، وأمّا عدم
الانسان فلا يغاير عدم نقيضه - وجود الانسان - حتّى مفهوماً، فانّ نقيضه هو
الانسان، وعدم نقيضه هو عدم الانسان. إذن فلا معنى لأن يقال: إنّ عدم
الانسان متحد في الرتبة مع عدم الانسان.