موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٠ - إجزاء المأمور به الظاهري
حال
الطريقية في عدم اقتضائها الإجزاء، فكما أنّ الإجزاء على ضوء القول
بالطريقية يحتاج إلى دليل وإلّا فمقتضى القاعدة عدمه، فكذلك على ضوء القول
بهذه السببية، توضيح ما أفاده (قدس سره) هو أنّ المصلحة القائمة بسلوك
الأمارة تختلف باختلاف السلوك - وهو الزمان الذي لم ينكشف الخلاف فيه - فان
كان السلوك بمقدار فضيلة الوقت فكانت مصلحته بطبيعة الحال بمقدار يتدارك
بها مصلحتها فحسب، لأنّ فوتها مستند إليه دون الزائد، وأمّا مصلحة أصل
الوقت فهي باقية فلا بدّ من استيفائها بالاعادة، وإن كان بمقدار تمام الوقت
وكان انكشاف الخلاف في خارجه فطبعاً كانت مصلحته بمقدار يتدارك بها مصلحة
تمام الوقت الفائتة، وأمّا مصلحة أصل العمل فهي باقية فلا بدّ من استيفائها
بالقضاء في خارج الوقت.
ولنأخذ لتوضيح ذلك مثالاً: وهو ما إذا افترضنا أنّ الواجب في الواقع هو
صلاة الظهر، ولكن الأمارة المعتبرة قامت على وجوب صلاة الجمعة في يومها،
والمكلف قد قام بالعمل على طبق هذه الأمارة وأتى بصلاة الجمعة ثمّ انكشف
الخلاف، فعندئذ إن كان كشف الخلاف في ابتداء الوقت فالمتدارك هو خصوص مصلحة
وقت الفضيلة دون مصلحة نفس العمل في تمام الوقت، لفرض أنّ سلوكها كان بهذا
المقدار، فإذن لا محالة تجب الاعادة، وإن كان في خارج الوقت، فالمتدارك هو
مصلحة الوقت خاصة دون المصلحة القائمة بذات العمل في الواقع، ومن الطبيعي أ
نّها تقتضي الاتيان به في خارج الوقت، وإن لم ينكشف الخلاف إلى ما دام
العمر، فالمتدارك هو تمام مصلحة الواقع. وقد تحصّل من ضوء هذا البيان: أنّ
الالتزام بالسببية بهذا الاطار لايستلزم التصويب في شيء، بل هي في طرف
النقيض معه، حيث إنّ حالها حال الطريقية في النتيجة - وهي عدم اقتضائها
للإجزاء - فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً.
ولنأخذ بالنقد على ما أفاده (قدس سره) بيان ذلك: هو أ نّا قد حققنا في