موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨ - إجزاء كل مأمور به عن أمره
درجة فارغبوا في ذلك» {١}.
ومنها: صحيحة عبداللََّه بن سنان عن أبي عبداللََّه (عليه السلام) «قال:
ما من عبد يصلي في الوقت ويفرغ ثمّ يأتيهم ويصلي معهم وهو على وضوء إلّاكتب
اللََّه له خمساً وعشرين درجة»{٢}
وغيرهما من الروايات الواردة في هذا المورد. وهذه الطائفة لاتدل على
مشروعية الامتثال بعد الامتثال أصلاً، والسبب في ذلك: أ نّها وردت في مقام
التقية فتكون الاعادة لأجلها، ولولا التقية لم يكن لنا دليل على جوازها
ومشروعيتها. وعلى الجملة: فالروايات الدالّة على جواز الاعادة تقية لا تدل
على جواز الامتثال بعد الامتثال، فهذه الطائفة أجنبية عن محل الكلام ولا
صلة لها بما نحن بصدده.
وثانيتهما: ما دلّت على إعادة الصلاة جماعة، منها: الصحيحتان المتقدمتان{٣}ولكنّهما
أيضاً لا تدلّان على مشروعية الامتثال ثانياً، بداهة أنّ الامتثال الأوّل -
وهو الاتيان بالمأمور به بجميع أجزائه وشرائطه - مسقط لأمره، ويكون علّة
له وإلّا فلا يعقل سقوطه، بل مفاد تلك الروايات استحباب الاعادة جماعة
بداعي الأمر الاستحبابي - لا بداعي الأمر الأوّل - المستفاد من نفس تلك
الروايات، أو بداعي الأمر الوجوبي قضاءً لا أداءً وعليه تدل صحيحة هشام ابن
سالم «يصلي معهم ويجعلها الفريضة إن شاء»{٤} وصحيحة حفص بن البختري «يصلي معهم ويجعلها الفريضة»{٥} بقرينة قوله (عليه السلام) في صحيحة إسحاق
{١} الوسائل ٨: ٣٠٢ / أبواب صلاة الجماعة ب ٦ ح ١.
{٢} الوسائل ٨: ٣٠٢ / أبواب صلاة الجماعة ب ٦ ح ٢.
{٣} في الصفحة السابقة.
{٤} تقدّم ذكر مصدرها في الصفحة السابقة.
{٥} الوسائل ٨: ٤٠٣ / أبواب صلاة الجماعة ب ٥٤ ح ١١.