موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٠ - مقتضى الأصل في المسألة
الحال،
وعليه فلا موجب للانقلاب أصلاً. والحاصل: أنّ ترخيص المولى بترك المقدمة
معناه أ نّه لا يعاقب عليه، لا أ نّه لا يعاقب على ترك ذيها بعد تمكن
المكلف من الاتيان بمقدماته.
الثاني: ما عن المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) {١}من أنّ الأوامر الغيرية في الشرعيات والعرفيات تدلنا على إيجاب المقدمة حين إرادة ذيها مثل قوله تعالى: { «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ا لْمَرَافِقِ »{٢} } وقوله (عليه السلام) «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» {٣}وما
شاكل ذلك، ومن الواضح أ نّه لا بدّ من أن يكون لهذه الأوامر ملاك، وهو لا
يخلو من أن يكون غير ملاك الواجب النفسي أو يكون هو المقدمية، فعلى الأوّل
يلزم أن تكون تلك الأوامر أوامر نفسية وهو خلاف الفرض، فإذن يتعين الثاني،
هذا من ناحية ومن ناحية اُخرى: أ نّه لا خصوصية لهذه الموارد التي وردت
فيها تلك الأوامر، فإذن بطبيعة الحال يتعدى منها إلى غيرها ونقول بوجوب
المقدمة مطلقاً.
ولنأخذ بالنقد عليه: وهو أنّ الأوامر المزبورة
مفادها إرشاد إلى شرطية شيء دون الوجوب المولوي الغيري، ويدلنا على ذلك
أمران: الأوّل: أنّ المتفاهم العرفي من أمثال تلك الأوامر هو الارشاد دون
المولوية. الثاني: ورود مثل هذه الأوامر في أجزاء العبادات كالصلاة ونحوها
والمعاملات، ومن الطبيعي أنّ مفادها هو الارشاد إلى الجزئية لا الوجوب
المولوي الغيري، كيف حيث قد تقدّم أنّ الجزء لا يقبل الوجوب الغيري.
{١} كفاية الاُصول: ١٢٦.
{٢} المائدة ٥: ٦.
{٣} الوسائل ٣: ٤٠٥ / أبواب النجاسات ب ٨ ح ٢.