موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٠ - إجزاء المأمور به الظاهري
وصرف
الاعتقاد بحجيتها من دون واقع موضوعي له لا أثر له أصلاً. ونتيجة ذلك
بطبيعة الحال بطلان الأعمال الماضية ووجوب إعادتها أو قضائها، حيث إنّها لم
تكن مطابقة للحجة في ظرف حدوثها، بل كانت مخالفة لها من ذلك الوقت على
الفرض، غاية الأمر أنّ المكلف جاهل بذلك، ومعه كيف يمكن القول بالإجزاء
وعدم وجوب الاعادة أو القضاء.
ولكن هذا التقدير مجرد فرض لا واقع له، وذلك لما عرفت من أنّ حجية الأمارة
فعلاً متقومة بالوصول فلا يعقل اتصافها بها كذلك من دون وصولها إلى المكلف
صغرىً وكبرىً. وإن شئت قلت: إنّ الحجية وإن كانت كغيرها من الأحكام
الشرعية، فكما أنّ لها مرتبتين: مرتبة الانشاء، ومرتبة الفعلية، فكذلك
للحجية مرتبتان: مرتبة إنشائها، وهي جعلها على نحو القضية الحقيقية ولا أثر
لها في هذه المرتبة، ومرتبة فعليتها، وهي مرتبة ترتب الآثار عليها، ومن
الطبيعي أنّ هذه المرتبة تتوقف على وصولها إلى المكلف، حيث إنّ الآثار
المرغوبة منها كالتنجيز والتعذير وصحة الاسناد والاستناد لا تترتب عليها
إلّابعد فعليتها ووصولها، ضرورة أ نّه لا معنى لحجية شيء فعلاً إلّاترتيب
تلك الآثار عليه.
وأمّا على التقدير الثاني: فلأنّ صفة الحجية وإن
كانت تحدث للأمارة المتأخرة بعد الظفر بها ووصولها، ولا معنى لاتصافها بها
قبل ذلك، ومن هنا قلنا إنّ انكشاف الخلاف في الحجية أمر غير معقول، والتبدل
فيها إنّما هو من التبدل في الموضوع، إلّاأنّ مدلولها أمر سابق، حيث إنّها
تحكي عن ثبوت مدلولها في الشريعة المقدسة من دون اختصاصه بزمن دون آخر
وبعصر دون عصر، وذلك كما إذا افترضنا أنّ المجتهد أفتى بطهارة شيء من جهة
قاعدة الطهارة ثمّ وجد ما يدل على نجاسته، كالاستصحاب مثلاً كما إذا علم
أنّ حالته السابقة هي النجاسة، فهذا لا يكشف عن عدم حجية القاعدة في ظرفها،
وإنّما يوجب