موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٧ - تزاحم الموسع مع المضيّق
وغيره
انقسام أوّلي فلا يتوقف على وجود الأمر وتحققه في الخارج، وعلى هذا فلا
يخلو الأمر من أن يكون متعلق التكليف خصوص الحصة المقدورة أو الجامع بينها
وبين غير المقدورة، إذ الاهمال غير معقول في الواقع، وعليه فإذا فرضنا أنّ
الثابت على ذمة المكلف خصوص الحصة المقدورة، فابراز ذلك في الخارج كما يمكن
أن يكون بأخذ القدرة في متعلق التكليف لفظاً أو بقيام قرينة من الخارج على
ذلك، يمكن أن يكون إبرازه باقتضاء نفس التكليف ذلك أو الحكم العقلي
المزبور، بداهة أ نّا لا نرى أيّ مانع من إبرازه بأحدهما، ولا يلزم منه
المحذور الذي توهم في المقام، فانّه لا شأن لاقتضاء نفس التكليف أو حكم
العقل عندئذ إلّامجرد إبراز واظهار ما اعتبره المولى على ذمة المكلف، ومن
الواضح جداً أ نّه لا محذور في أن يكون الابراز بمبرز متأخر عن المبرز -
بالفتح - بل إنّ الأمر كذلك دائماً.
وبتعبير آخر: أ نّه بناءً على وجهة نظره (قدس سره)
من أنّ منشأ اعتبار القدرة في متعلق التكليف هو اقتضاء نفس التكليف ذلك
الاعتبار، لا مانع من أن يعتمد المتكلم في مقام بيان تقييد المأمور به
بالقدرة على ذلك، بأن يجعل هذا بياناً لما اعتبره في ذمة المكلف وهو الحصة
المقدورة وكاشفاً عنه، فإذا كان اقتضاء نفس التكليف أو حكم العقل صالحاً
لأن يكون قرينة على التقييد يدخل المقام حينئذ في كبرى احتفاف الكلام بما
يصلح لكونه قرينة، فلا ينعقد له ظهور في الاطلاق.
على أنّ الكاشف عن الملاك في فعل، إنّما هو تعلّق إرادة المولى به واقعاً
وجدّاً والمفروض في المقام أنّ الارادة الجدية متعلقة بالمقيد لا بالمطلق،
إذن كيف يمكن القول باشتمال المطلق على الملاك كما تقدّم.
وأمّا بناءً على وجهة نظرنا من أنّ القدرة لم تعتبر في متعلق التكليف لا من