موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٦ - الدليل اللمي
باقٍ،
فإذا كان باقياً فلا محالة يدعو إلى إيجاد متعلقه في الخارج، والمفروض أنّ
هذا الحال هو حال فعلية الأمر بالمهم، لفرض تحقق شرطها - وهو عصيان الأهم -
إذن يلزم من ذلك طلب الجمع بين الضدّين، وهذا محال.
ولكن من بيان تلك الجهة قد ظهر فساد هذا الخيال،
وذلك لأنّ محل الكلام في إمكان الترتب واستحالته فيما إذا كان الأمر بالأهم
ثابتاً حال عصيانه وترك متعلقه، وإلّا فليس من محل الكلام في شيء كما
تقدّم، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: أنّ اجتماع أمرين متعلقين بالضدّين في زمن واحد شيء،
وطلب الجمع بينهما شيء آخر، ولا ملازمة بين أحد الأمرين والآخر أصلاً.
نعم، لو كان تعلّق أمرين بهما في عرض واحد وعلى وجه الاطلاق، لكان ذلك
مستلزماً لطلب الجمع بينهما لا محالة. ولكن أين هذا من تعلّق أمرين بهما
على نحو الترتب، بأن يكون أحدهما مطلقاً والآخر مشروطاً بعصيان الأوّل وعدم
الاتيان بمتعلقه، لأنّك عرفت أنّ اجتماع الأمرين كذلك لا يستلزم طلب الجمع
بين متعلقيهما بل هو في طرف النقيض معه وينافيه ويعانده، لا أ نّه يقتضيه
كما مرّ.
وعلى الجملة: فالغرض من بيان هذه الجهة الاشارة
إلى هذين الأمرين، أعني بهما دفع الخيال المزبور وأ نّه لا مجال له أصلاً.
وامتياز المقام عن الصور المتقدمة، وأنّ فعلية الأمرين في تلك الصور تستلزم
طلب الجمع لا في المقام كما عرفت.
الجهة الرابعة: وهي الجهة الرئيسية لأساس الترتب
وتشييد كيانه: قد ذكرنا غير مرّة أنّ الخطابات الشرعية بشتّى أشكالها
لاتتعرّض لحال موضوعاتها وضعاً ورفعاً، وإنّما هي تتعرض لحال متعلقاتها على
تقدير وجود موضوعاتها، مثلاً خطاب الحج كما في الآية المباركة لا يكون
متعرّضاً لحال الاستطاعة، ولا