موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٠ - الشرط المتأخِّر
والوضعية،
اُمور اعتبارية فلا تنافي ولا تضاد بينها في أنفسها أصلاً، وإنّما التنافي
والتضاد بينها من ناحية اُخرى على تفصيل ذكرناه في محلّه.
وأمّا الثانية: وهي شرطية القدرة بوجودها المتأخر
في الواجبات التدريجية، فلأنّ فعلية وجوب كل جزء سابق منها مشروطة ببقاء
شرائط التكليف من الحياة والقدرة وما شاكلهما إلى زمان الاتيان بالجزء
اللّاحق، مثلاً فعلية وجوب التكبيرة في الصلاة مشروطة ببقاء المكلف على
شرائط التكليف إلى زمان الاتيان بالتسليمة، لفرض أنّ وجوبها ارتباطي فلا
يعقل وجوب جزء بدون وجوب جزء آخر، فلو جنّ في الأثناء أو عجز عن إتمامها
كشف ذلك عن عدم وجوبها من الأوّل. وعلى الجملة: ففعلية وجوب الأجزاء
السابقة كما تتوقف على وجود تلك الشرائط في ظرفها، كذلك تتوقف على بقائها
إلى زمان الأجزاء اللّاحقة، فالالتزام بالشرط المتأخر في أمثال الموارد
ممّا لا مناص عنه ولا يحتاج إلى دليل خاص، فيكفي فيه نفس ما دلّ على اشتراط
هذه الواجبات بتلك الشرائط.
لحدّ الآن قد استطعنا أن نخرج بهاتين النتيجتين:
الاُولى: أ نّه لا مانع من الالتزام بالشرط المتأخر في مرحلة الثبوت ولا محذور فيه أبداً.
الثانية: أنّ الالتزام بوقوعه في مرحلة الاثبات يحتاج إلى دليل خاص، وإلّا
فمقتضى القاعدة عدمه. نعم، وقوعه في الموردين السابقين كان على طبق
القاعدة.