موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٩ - الشرط المتأخِّر
فبطبيعة
الحال قد أمضى الشارع ذلك العقد بمقتضى تلك العمومات والاطلاقات، ومن
ناحية ثالثة: أنّ ظرف الاجازة وإن كان متأخراً إلّاأنّ متعلقها - وهو العقد
- أمر سابق. فالنتيجة على ضوء هذه النواحي هي صحة العقد من حينه وحصول
الملكية من هذا الحين، وهذا معنى كون الاجازة بوجودها المتأخر شرطاً
للملكية السابقة.
وبكلمة اُخرى: أنّ اعتبار الشارع وإمضاءه وإن كان من الآن، أي من حين
الاجازة، إلّاأنّ الممضى هو العقد السابق والمعتبر هو الملكية المتقدمة
أعني الملكية من حين العقد، والمفروض أنّ الاجازة شرط لها. ونظير ذلك ما
إذا افترضنا قيام دليل على أنّ القبول المتأخر بزمن مؤثر في صحة العقد من
حين الايجاب، فانّه عندئذ لا مناص من الالتزام بحصول الملكية من هذا الحين،
وإن كان ظرف اعتبارها بمقتضى أدلة الامضاء من حين القبول، إلّاأنّ ذلك
مجرد افتراض فلا واقع موضوعي له، على أ نّه خلاف المرتكز في أذهان العرف
والعقلاء، وذلك بخلاف الاجازة اللّاحقة، فان كونها شرطاً متأخراً كان على
طبق القاعدة وموافقاً للارتكاز فلا نحتاج إلى دليل.
ومن هنا قد التزمنا في مسألة الفضولي بالكشف الحقيقي بهذا المعنى، وقلنا هناك إنّ هذا لا يحتاج إلى دليل خاص {١}،
كما أ نّا ذكرنا هناك أ نّه لا تنافي بين اعتبار الشارع ملكية مال لشخص في
زمان وبين اعتباره ملكيته لآخر في ذلك الزمان بعينه إذا كان زمان الاعتبار
متعدداً، فالعبرة في أمثال ذلك إنّما هي بتعدد زماني الاعتبار وإن كان
زمان المعتبرين واحداً، لعدم التنافي بينهما ذاتاً، وذلك لما حققناه في
موطنه {٢}من أنّ الأحكام الشرعية بأجمعها: التكليفية
{١} مصباح الفقاهة ٤: ١٤١.
{٢} مصباح الاُصول ٢: ١٢٥.