موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥١ - الواجب المطلق والمشروط
وكذلك
الحال فيما إذا كان الملاك فيه تاماً، ولكن وجوده وتحققه في الخارج يتوقف
على مقدمات خارجة عن اختيار المكلف، وذلك كالمريض مثلاً حيث إنّ ملاك شرب
الدواء في حقّه تام ولا حالة منتظرة له، ولكن تحصيله فعلاً غير ممكن لمانع
خارجي من زمان أو زماني، ففي مثل ذلك لا مانع من كون الايجاب حالياً
والواجب استقبالياً. ولعل من هذا القبيل وجوب الصوم بعد دخول شهر رمضان
بمقتضى الآية الكريمة { «فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ »{١} } فانّ
الظاهر منها هو أنّ وجوب الصوم فعلي بعد دخول الشهر، وهذا لا يمكن
إلّابالالتزام بتمامية ملاكه من الليل بحيث لو تمكن المكلف من جرّ اليوم
إلى الساعة لكان عليه أن يصوم، وكذا الحال في وجوب الحج بعد حصول
الاستطاعة، فانّ الظاهر من قوله تعالى: { «وَللََّهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ ا لْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً »{٢} } هو
أنّ وجوب الحج فعلي بعد فعلية الاستطاعة، وإن كان المكلف غير قادر على
الاتيان به إلّابعد مجيء زمانه وهو يوم عرفة، وهذا لا ينافي كون الملاك
فيه تاماً من حين تحقق الاستطاعة بحيث لو تمكن المكلف من جرّ يوم عرفة إلى
الآن لكان عليه أن يحج. وعلى الجملة: فالقيد في أمثال هذه الموارد يرجع إلى
الواجب دون الوجوب، فالوجوب حالي والواجب استقبالي.
فالنتيجة: أنّ الملاك إذا كان تاماً فالوجوب فعلي، سواء أكان الواجب أيضاً كذلك أم كان استقبالياً.
ومرّة اُخرى: يكون ذا ملاك في ظرف متأخر لا فعلاً،
بمعنى أنّ ملاكه لا يتم إلّابعد مجيء زمان خاص أو تحقق أمر زماني في ظرف
متأخر، ففي مثل ذلك لا يعقل أن يكون الوجوب المتعلق به فعلياً، بل لا محالة
يكون تقديرياً
{١} البقرة ٢: ١٨٥.
{٢} آل عمران ٣: ٩٧.