موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٧ - مناقشة نظريّة الشيخ
بالمقدمة بقصد التوصل فقد امتثل الواجب وإلّا فلا.
وفيه: أنّ هذه الدعوى لو تمّت لكان لما أفاده وجه
صحيح، ضرورة أنّ الثواب لا يترتب على الاتيان بالمقدمة مطلقاً، وإنّما
يترتب فيما إذا جاء المكلف بها بقصد التوصل والامتثال.
وذكر (قدس سره) مرّة ثانية أنّ مراد الشيخ (قدس سره) من اعتبار قصد التوصل
إنّما هو اعتباره في مقام المزاحمة، كما إذا كانت المقدمة محرمة، ونقل (قدس
سره) أنّ شيخه العلّامة السيِّد محمّد الاصفهاني (قدس سره) كان جازماً
بأنّ مراد الشيخ من اعتبار قصد التوصل هو ذلك، ولكن كان شيخنا الاُستاذ
(قدس سره) متردداً بأنّ هذا كان استنباطاً منه أو أ نّه حكاه عن اُستاذه
السيِّد الشيرازي (قدس سره).
وكيف كان، فحاصل هذا الوجه هو أ نّه لو توقف واجب نفسي كانقاذ الغريق مثلاً
على مقدمة محرّمة بنفسها كالتصرف في مال الغير أو نحوه، فبطبيعة الحال تقع
المزاحمة بين الوجوب الغيري والحرمة النفسية، وعليه فان جاء المكلف
بالمقدمة قاصداً بها التوصل إلى الواجب النفسي ارتفعت الحرمة عنها، وذلك
لأنّ إنقاذ النفس المحترمة من الهلاك أهم من التصرف في مال الغير، فلا
محالة يوجب سقوط الحرمة عنه، وأمّا إن جاء بها لا بقصد التوصل، بل بقصد
التنزه أو ما شاكله، فلا موجب لسقوط الحرمة عنه أبداً.
وغير خفي أنّ المزاحمة في الحقيقة إنّما هي بين الحرمة النفسية الثابتة
للمقدمة وبين الوجوب النفسي الثابت لذيها وإن لم نقل بوجوب المقدمة أصلاً،
فالتزاحم في المثال المزبور إنّما هو بين وجوب إنقاذ الغريق وحرمة التصرف
في الأرض المغصوبة، سواء أكانت المقدمة واجبة أم لا. وبكلمة اُخرى: أنّ
التزاحم المذكور لا يتوقف على القول بوجوب المقدمة، فانّه سواء أقلنا