موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦١ - تردّد القيد بين رجوعه إلى المادّة أو الهيئة
وذلك
كالنهي عن شرب الخمر مثلاً، فإنّه بمقتضى إطلاقه يدل على حرمة شرب كل فرد
من أفراده الطولية والعرضية على اختلافها وتفاوتها من ناحية الملاك شدّة
وضعفاً. وكالنهي عن قتل النفس المحترمة، فان قضية إطلاقه ثبوت الحرمة لقتل
كل نفس محترمة مع تفاوتها من حيث الملاك، لوضوح أنّ ملاك حرمة قتل نفس
النبي أو الوصي أشدّ بمراتب من ملاك حرمة قتل نفس غيرهما، وهكذا.
وكالنهي عن الكذب، فانّه يدل على حرمة تمام أفراده مع تفاوتها بتفاوت
الملاك شدّة وضعفاً، فانّ الكذب على اللََّه أو رسوله أشد من الكذب على
غيرهما.
وكالنهي عن الزنا، فانّ الزنا بالمحارم أشد من الزنا بغيرها، وهكذا،
فالنتيجة: أن مفاد الاطلاق الشمولي ثبوت الحكم لتمام الأفراد بشتى أشكالها
وألوانها على نسبة واحدة، ولا أثر لتفاوت الأفراد في الملاك شدّة وضعفاً من
هذه الناحية أصلاً.
وهذا بخلاف الاطلاق البدلي، فان ثبوته يتوقف على مقدمة اُخرى زائدة على
المقدمات المذكورة، وهي إحراز تساوي أفراده من الخارج في الوفاء بالغرض،
ومن الطبيعي أ نّه لا يمكن إحراز ذلك مع وجود العام الشمولي على خلافه، حيث
إنّه يكون صالحاً لبيان التعيين في بعض الأفراد وأشدية الملاك فيه، ومعه
لا ينعقد الاطلاق البدلي.
والجواب عنه: أنّ إحراز التساوي في الوفاء بالغرض
ليس مقدمة رابعة في قبال المقدمات الثلاث المتقدمة لكي يتوقف الاطلاق
عليها، ضرورة أ نّه يتحقق بنفس تلك المقدمات من دون حاجة إلى شيء آخر، ومن
المعلوم أ نّه إذا تحقق فهو بنفسه كاف لاثبات التساوي في ذلك بلا حاجة إلى
دليل آخر. وبكلمة اُخرى: إذا كان الحكم ثابتاً على الطبيعة على نحو صرف
الوجود من دون