موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٣ - الضدّ الخاص
جهة المانع وهو صلابة ذلك الجسم، لوجود المقتضي المقارن مع شرطه.
وأمّا إذا فرض أنّ النار موجودة، ولكن الجسم القابل للاحتراق لم يكن مماساً
لها، أو أنّ اليد الضاربة كانت قوية ولكن السيف لم يكن حاداً، فعدم
المعلول عندئذ لا محالة يستند إلى عدم الشرط، لا إلى وجود المانع، فالمانع
في هذه اللحظة يستحيل أن يتصف بالمانعية فعلاً، فان أثره المنع عن فعلية
تأثير المقتضي، ولا أثر له في ظرف عدم تحقق الشرط.
وكذلك إذا لم تكن النار موجودة، أو كانت اليد الضاربة ضعيفة جداً أو
مشلولة، فعدم المعلول عندئذ لا محالة يستند إلى عدم مقتضيه، لا إلى عدم
المماسة أو الرطوبة، أو إلى عدم حدّة السيف، أو صلابة الجسم كل ذلك لم يكن.
وهذا من الواضحات خصوصاً عند المراجعة إلى الوجدان، فانّ الانسان إذا لم
يشته أكل طعام فعدم تحققه يستند إلى عدم المقتضي، وإذا اشتهاه ولكن لم يجد
الطعام فعدم الأكل يستند إلى عدم الشرط، وإذا كانت الشروط متوفرة ولكنّه
منع عن الأكل مانع، فعدمه يستند إلى وجود المانع وهكذا.
وبعد بيان ذلك نقول: إنّه يستحيل أن يكون وجود أحد
الضدّين مانعاً عن وجود الضدّ الآخر، لما سبق من أنّ المانع إنّما يتصف
بالمانعية في لحظة تحقق المقتضي مع بقية الشرائط.
ومن الواضح البيّن أنّ عند وجود أحد الضدّين يستحيل ثبوت المقتضي للضدّ
الآخر، ليكون عدمه مستنداً إلى وجود ضدّه، لا إلى عدم مقتضيه، والوجه في
ذلك: هو أنّ المضادة والمنافرة بين الضدّين والمعلولين تستلزم المضادة
والمنافرة بين مقتضييهما، فكما يستحيل اجتماع الضدّين في الخارج، فكذلك
يستحيل اجتماع مقتضييهما فيه، لأنّ اقتضاء المحال محال.