موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٢ - الضدّ الخاص
الاحتراق
باعتبار أنّ وجودها مانع عن تأثير النار في الاحراق، وهذا معنى دخل عدم
المانع في وجود المعلول، وإلّا فلا يعقل أن يكون العدم بما هو من أجزاء
العلة التامة، بداهة استحالة أن يكون العدم دخيلاً في الوجود ومؤثراً فيه.
ومن ذلك البيان يظهر طولية أجزاء العلة التامة، فانّ مانعية المانع متأخرة
رتبة عن وجود المقتضي، وعن وجود جميع الشرائط، كما أنّ شرطية الشرط متأخرة
رتبة عن وجود المقتضي، فان دخل الشرط في المعلول إنّما هو في مرتبة وجود
مقتضيه، ليكون مصححاً لفاعليته، لما عرفت آنفاً من أنّ الشرط في نفسه لا
يكون مؤثراً فيه. ودخل عدم المانع إنّما يكون في ظرف تحقق المقتضي مع بقية
الشرائط، ليكون وجوده مزاحماً له في تأثيره ويمنعه عن ذلك.
وعلى ضوء ذلك قد اتضح استحالة اتصاف المانع بالمانعية إلّافي ظرف وجود
المقتضي مع سائر الشرائط، كما أ نّه يستحيل اتصاف الشرط بالشرطية إلّا فيما
إذا كان المقتضي موجوداً، مثلاً الرطوبة في الجسم القابل للاحتراق لا تتصف
بالمانعية إلّافي ظرف وجود النار ومماستها مع ذلك الجسم، ليكون عدم
الاحتراق مستنداً إلى وجود المانع، وأمّا إذا لم تكن النار موجودة، أو كانت
ولم تكن مماسة مع ذلك الجسم فلا يمكن أن يستند عدم الاحتراق إلى وجود
المانع.
ولنأخذ مثالاً لتوضيح ذلك: إذا فرضنا أنّ النار موجودة والجسم القابل
للاحتراق مماس لها، ومع ذلك لم يحترق، إذن نفتش عن سبب ذلك وما هو، وبعد
الفحص يتبيّن لنا أنّ سببه الرطوبة الموجودة في ذلك الجسم وهي التي توجب
عدم قابليته للاحتراق وتأثير النار فيه، فيكون عدمه مستنداً إلى وجود
المانع. وكذا إذا فرض أنّ اليد الضاربة قويّة والسيف حاد، ومع ذلك لا أثر
للقطع في الخارج، فلا محالة عدم قبول الجسم للانقطاع والتأثر بالسيف من