موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣١ - الشرط المتأخِّر
- وهي قوله كل شرط مقدّم على المشروط - بمعنى آخر، فلم يتكرر الحد الوسط وبدونه فلا نتيجة.
وأمّا شرائط الحكم: سواء أكان حكماً تكليفياً أم
كان وضعياً، فقد ذكر المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) ما إليك نصّه: والتحقيق
في رفع هذا الاشكال أن يقال: إنّ الموارد التي توهم انخرام القاعدة فيها
لا يخلو إمّا أن يكون المتقدم أو المتأخر شرطاً للتكليف أو الوضع أو
المأمور به. أمّا الأوّل: فكون أحدهما شرطاً له ليس إلّاأن للحاظه دخلاً في
تكليف الآمر كالشرط المقارن بعينه، فكما أنّ اشتراطه بما يقارنه ليس
إلّاأنّ لتصوره دخلاً في أمره، بحيث لولاه لما كاد يحصل الداعي إلى الأمر،
كذلك المتقدم أو المتأخر.
وبالجملة: حيث كان الأمر من الأفعال الاختيارية كان من مبادئه بما هو كذلك
تصوّر الشيء بأطرافه ليرغب في طلبه والأمر به، بحيث لولاه لما رغب فيه
ولما أراده واختاره، فيُسمّى كل واحد من هذه الأطراف التي لتصورها دخل في
حصول الرغبة فيه وإرادته شرطاً، لأجل دخل لحاظه في حصوله، كان مقارناً له
أو لم يكن كذلك، متقدماً أو متأخراً، فكما في المقارن يكون لحاظه في
الحقيقة شرطاً، كان فيهما كذلك فلا إشكال. وكذا الحال في شرائط الوضع
مطلقاً ولو كان مقارناً، فان دخل شيء في الحكم به وصحة انتزاعه لدى الحاكم
به ليس إلّاما كان بلحاظه يصح انتزاعه، وبدونه لا يكاد يصح اختراعه عنده،
فيكون دخل كل من المقارن وغيره بتصوّره ولحاظه وهو مقارن، فأين انخرام
القاعدة العقلية في غير المقارن، فتأمّل تعرف {١}.
ملخص ما أفاده (قدس سره): هو أنّ الشرط في الحقيقة تصور الشيء
{١} كفاية الاُصول: ٩٣.
ـ