موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٠ - الشرط المتأخِّر
وذلك
كالصوم الواجب على المستحاضة بناءً على كونه مشروطاً بشرط متأخر وهو الغسل
في الليل اللّاحق، فان معنى كونه مشروطاً به هو أنّ الواجب عليها حصة خاصة
من الصوم وهي الحصة المقيدة به بحيث يكون التقيد داخلاً والقيد خارجاً، ومن
الواضح أ نّه لا يمكن حصول تلك الحصة في الخارج بدون الاتيان به، فلو صامت
المستحاضة في النهار فان أتت بالغسل في الليل كشف ذلك عن حصول تلك الحصة
من الصوم الواجبة عليها، وإن لم تأت به كشف عن عدم حصولها وأنّ ما أتت به
هو حصة اُخرى مباينة للحصة المأمور بها.
وعلى الجملة: فباب الأحكام الشرعية باب الاعتبارات
وهو أجنبي عن باب التأثير والتأثر، ولا صلة لأحد البابين بالآخر أبداً،
فلا مانع من تقييد الشارع متعلقها بأمر متأخر، كما أ نّه لا مانع من
تقييدها بأمر مقارن أو متقدم، لما عرفت من أنّ مردّ تقييده بأمر متأخر هو أ
نّه بوجوده المتأخر يكشف عن وجود الواجب في ظرفه، كما أنّ عدم وجوده كذلك
يكشف عن عدم تحققه فيه باعتبار أنّ تقيده به كان جزءه.
فالنتيجة: أ نّه لا فرق بين القيد المقارن والمتقدم والمتأخر من هذه
الناحية أصلاً، ولا وجه لتوهم استحالة القيد المتأخر إلّامن ناحية إطلاق
لفظ الشرط عليه، زاعماً أنّ المراد منه ما كان له دخل في تأثير المقتضي
فيكون من أجزاء العلة التامة، فلا يعقل تأخره عن وجود المعلول، ولكن قد
تبين مما تقدّم أنّ المراد من الشرط هنا معنى آخر وهو ما يكون تقيده دخيلاً
في الواجب دون نفس القيد، وعليه فبطبيعة الحال لا يضر تقدمه عليه وتأخره
عنه خارجاً.
ومن ذلك يظهر أنّ المغالطة في المقام إنّما نشأت من الاشتراك اللفظي، حيث
قد اُخذ الشرط في الصغرى - وهي قوله هذا شرط - بمعنى، وفي الكبرى