موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٢ - الشرط المتأخِّر
ووجوده
الذهني دون وجوده الخارجي، وإطلاق الشرط عليه مبني على ضرب من المسامحة
باعتبار أ نّه طرف له، وعلى ضوء هذا الأساس لا فرق بين كون وجود الشرط
خارجاً متأخراً عن المشروط أو متقدماً عليه أو مقارناً له، إذ على جميع هذه
التقادير الشرط واقعاً والدخيل فيه حقيقة هو لحاظه ووجوده العلمي، وهو
معاصر له زماناً ومتقدم عليه رتبة.
وعلى الجملة: فالحكم بما أ نّه فعل اختياري للحاكم، فلا يتوقف صدوره منه
إلّاعلى تصوره بتمام أطرافه من المتقدمة والمقارنة واللّاحقة، وهو الموجب
لحدوث الارادة في نفسه نحو إيجاده، كسائر الأفعال الاختيارية، فالشرط له
حقيقة إنّما هو وجود تلك الأطراف في عالم التصور واللحاظ، دون وجودها في
عالم الخارج.
وغير خفي أنّ ما أفاده (قدس سره) إنّما يتم في
موردين: أحدهما: في القضايا الشخصية. وثانيهما: في مرحلة الجعل والتشريع،
ولا يتم فيما نحن فيه، فلنا دعاوٍ ثلاث:
أمّا الدعوى الاُولى: فلأن فعلية الأحكام المجعولة
في القضايا الشخصية مساوقة لجعلها غالباً، فهما في آن واحد، والسبب في
ذلك: أنّ الموضوع فيها هو الشخص الخارجي، ومن الطبيعي أ نّه ليس لفعلية
الحكم المجعول عليه حالة منتظرة ما عدا جعله، فانّ فعلية الحكم إنّما هي
بفعلية موضوعه، فإذا كان موضوعه موجوداً في الخارج كما هو المفروض كان
فعلياً لا محالة، فلا تتوقف فعلية الحكم فيها على شيء آخر، ومن المعلوم
أنّ ما هو دخيل في ذلك ومؤثر فيه إنّما هو إرادة المولى بمبادئها من التصور
واللحاظ، فلا دخل لشيء من الوجودات الخارجية فيه، فأمر المولى باتيان
الماء مثلاً لا يتوقف على شيء سوى إرادته واختياره كسائر أفعاله
الاختيارية، والمفروض أنّ زمان الجعل