الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٢
وعليه، فإذا كنا نرى أنه في سائر الموارد يحجم عن فعل ذلك، فإنما هو لوجود المانع.
٢ ـ وصف عمر ليد علي (عليه السلام) بأنها يد الله، ووصفه لعينه بأنها عين الله يؤكد على أنه يراه مصيباً عين الواقع، وأن دافعه لهذا التصرف، هو الأمر الإلهي، وليس الهوى ولا العصبية، ولا غير ذلك..
أو أنه إنما قال له ذلك تخلصاً من تبعة إظهار الإعتراض على علي (عليه السلام)، الأمر الذي قد يجر إلى جدال ينتهي بظهور حجة علي (عليه السلام)، وتذكير الناس بحقه، وبعدم أهلية الغاصبين لموقعه للمقام الذي وضعوا أنفسهم فيه.
ويدل ذلك أيضاً على: أنه كان يرى لعلي (عليه السلام) الحق في أن يفعل ما فعل، وأنه لا ضرورة لانتظار أمره، وأمر غيره في ذلك.
٣ ـ لكن يبقى سؤال، وهو: أنه إذا كان فعل علي (عليه السلام) دليلاً على الحكم الشرعي، فهل نستطيع أن نعتبر أن جزاء من ألحد وظلم في الحرم هو أن تفقأ عينه؟! أو أنه (عليه السلام) قد فعل ذلك، لأن ذلك الشخص كان قد فقأ عين إنسان، فجازاه علي (عليه السلام) بفقء عينه أيضاً.
وقد يقال: إن هذا الأخير هو الصحيح.
٤ ـ لا شك في أن ذنب ذلك الرجل لم يكن عادياً، كما أشارت إليه كلمة علي (عليه السلام)، حيث كان في حرم الله ينظر إلى حريم الله، فكان يستحق التعزير لأجل النظر، ومراودته تلك المرأة، ويستحق التغليظ عليه