الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٨
ويدل أيضاً على ما ألمحنا إليه أكثر من مرة، من أنه كان قد استقر في وجدان الناس أن علياً (عليه السلام) هو الملجأ لهم في كل أمر ينوبهم، وأنه (عليه السلام) قد صاغ العلاقة معهم بحيث يصبح تعاملهم معه في كل ما يرتبط بالدين وأحكامه أمراً سهلاً، لا يشكل لهم حرجاً.
ودل ذلك أيضاً على أنه (عليه السلام) قد فرض مرجعيته في قضايا العلم والمعرفة والدين عليهم وعلى كل أحد..
بل أصبح اعترافهم له بأنه وصي نبي لا يشكل لهم مشكلة، بعد أن خيل لهم: أنه قد تم لهم الفصل بين الحاكمية والسلطة، وبين الشريعة والدين، وقضايا الإيمان والإسلام.
ولأجل ذلك نرى: أن ما كان ذلك الغلام يردده: أين منزل كاشف الكروب؟! أين خليفة هذه الأمة حقاً؟! إلخ.. لم يواجه بأية ردة فعلٍ، لا من عمر، ولا من غيره، تجعل منه مشكلة لذلك الغلام، وتعقد عليه الأمور.
جبرئيل أخبرني بقصتك!:
وذكرت الرواية المتقدمة: أنه (عليه السلام) أخبر تلك المرأة بأن جبرئيل قد أخبره بقصتها، مما يعني أنه يريد أن يتعامل معها على هذا الأساس..
ومن الواضح: أن ذلك يضيق عليها مجال المناورة، إلا إن كانت تتهم علياً في صدقه، أو تتهم جبرئيل في صحة معرفته.. وكلاهما يتضمن جرأة ومجازفة كبيرة تمس جوهر عقيدتها بالقرآن الذي طهر علياً وشهد له