الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٠
ولا بد لنا هنا من الإشارة إلى الأمور التالية:
١ ـ إن هذا لا يعني ادعاء النبوة لعلي (عليه السلام)، فلعل جبرئيل كان يحدث علياً (عليه السلام)، بما عرفه بطرقه الخاصة به مما قرأه في لوح المحو والإثبات، أو رؤيته المباشرة لبعض الأحداث، أو سماعه ممن رأى وعاين، سواء أكان من الملائكة، أو البشر أو غير ذلك..
وهذا النوع من الحديث لا يكون من الوحي، بل هو من حديث الملائكة للناس، تماماً كما كان سلمان محدثاً، وكما كانت الزهراء (عليها السلام) محدثة، يحدثها الملك بما عرفه مما يجري على ذريتها..
أما إذا كان يخبره عن الله تعالى، فتلك هي النبوة، وحيث قد دل الدليل على أنه لا نبوة لأحد بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلا بد من أن يكون جبرئيل قد حدث علياً (عليه السلام) بها من عند نفسه، على النحو الأول.. أو أن يكون جبرئيل قد أخبر النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) علياً بما أخبره به جبرئيل.
٢ ـ إنه (عليه السلام) بالرغم من علمه بصحة ما علمه من أمر هذه المرأة. ورغم تصريحه لها بذلك، لم يحكم عليها بعلمه هذا، بل استمر في العمل على كشف الخفايا بالوسائل العادية الميسورة للناس.
ولعل مبرر ذلك: أنه (عليه السلام) كان يملك من المعرفة بأحابيل ومماراسات تلك المرأة ما يجعله يظن بوقوع ذلك الشاب بخديعة منها. ولعله كان يعرف تلك القابلة العجوز، وأنها ليست أهلاً للثقة، وأنها لا مانع من أن ترتشي، وتشهد بغير الحق.