الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٤
الحاجة إلى الله تعالى، ولم يزل على ذلك إلى أن عزم الناس الحج.
فجاء المقدسي إلى عمر بن الخطاب وقال: يا أبا حفص، قد عزمت على الحج، ومعي وديعة أحب أن تستودعها مني إلى حين عودي من الحج.
فقال عمر: هات الوديعة.
فأحضر الشاب حُقاً من عاج، عليه قفل من حديد، مختوم بختام الشاب، فتسلمه منه، وخرج الشاب مع الوفد.
فخرج عمر إلى مقدم الوفد، وقال: أوصيك بهذا الغلام، وجعل عمر يودع الشاب، وقال للمقدّم على الوفد: استوص به خيراً.
وكان في الوفد امرأة من الأنصار، فما زالت تلاحظ المقدسي، وتنزل بقربه حيث نزل، فلما كان في بعض الأيام دنت منه، وقالت: يا شاب إني أرق لهذا الجسم الناعم المترف كيف يلبس الصوف؟!
فقال لها: يا هذه، جسم يأكله الدود ومصيره التراب هذا له كثير.
فقالت: إني أغار على هذا الوجه المضيئ تشعثه الشمس.
فقال لها: يا هذه، اتقي الله وكفي، فقد شغلني كلامك عن عبادة ربي.
فقالت له: لي إليك حاجة، فإن قضيتها فلا كلام، وإن لم تقضها فما أنا بتاركتك حتى تقضيها لي.
فقال لها: وما حاجتك؟!
قالت: حاجتي أن تواقعني!! فزجرها وخوفها من الله تعالى، فلم يردعها ذلك.