الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦١
الإدعاء، واعتبار علي (عليه السلام) قاضياً عند أبي بكر وعمر، ربما ليعوضوهم عما لحقهم نتيجة عجزهم، أو نتيجة أخطائهم، من وهن وضعف في أعين الناس.
هل يعمل الحاكم بعلمه؟!
روي: أن عمر كان يعس ليلة بالمدينة، فرأى رجلاً وامرأة على فاحشة، فلما أصبح قال للناس: أرأيتم لو أن إماماً رأى رجلاً وامرأة على فاحشة فأقام عليهما الحد، ما كنتم فاعلين؟!
قالوا: إنما أنت إمام.
فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): ليس لك ذلك، إذن يقام عليك الحد. إن الله لم يأمن على هذا الأمر أقل من أربعة شهود.
ثم تركهم ما شاء الله أن يتركهم، ثم سألهم.
فقال القوم مثل مقالتهم الأولى، وقال علي (عليه السلام) مثل مقالته الأولى.
فكان عمر متردداً في أن الوالي، هل له أن يقضي بعلمه في حدود الله تعالى؟! فلذلك راجعهم في مقام التقرير، لا في مقام الإخبار، خيفة من أن يكون في ذلك قاذفاً بأخباره.
وقال علي (عليه السلام): لا، إنه ليس له ذلك. فأخذ عمر بقوله[١].
[١] راجع: الفتوحات الإسلامية ج٢ ص٤٨٢ وإحياء علوم الدين (ط دار الفكر) = = ج٢ ص١٧٤ وجامع المسانيد والمراسيل للسيوطي (ط دار الفكر) ج١٤ ص٤١٩ وج١٥ ص٤٠٢ وكنز العمال ج٥ ص٤٥٧ والغدير ج٦ ص١٢٣.