الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٥
فقالت: والله لئن لم تفعل ما آمرك لأرمينك بداهية من دواهي النساء ومكرهم لا تنجو منها.
فلم يلتفت إليها ولم يعبأ بها.
فلما كان في بعض الليالي، وقد سهر أكثر ليله بالعبادة، فرقد في آخر الليل، وغلب عليه النوم، فأتته و تحت رأسه مزادة فيها زاده. فانتزعتها من تحت رأسه، وطرحت فيها كيساً فيه خمسمائة دينار، ثم أعادت المزادة تحت رأسه.
فلما ثور الوفد قامت الملعونة من نومها وقالت: يا لله، ويا للوفد.. يا وفد، أنا امرأة مسكينة، وقد سرقت نفقتي وما لي، وأنا بالله وبكم.
فجلس المقدم على الوفد، وأمر رجلا من المهاجرين والأنصار أن يفتشوا الوفد، ففتشوا الوفد فلم يجدوا شيئاً، ولم يبق في الوفد إلا من فتش رحله، فلم يبق إلا المقدسي، فأخبروا مقدم الوفد بذلك.
فقالت المرأة: يا قوم ما ضركم لو فتشتموا رحله، فله أسوة بالمهاجرين والأنصار، وما يدريكم أن ظاهره مليح، وباطنه قبيح، ولم تزل المرأة حتى حملتهم على تفتيش رحله.
فقصده جماعة من الوفد وهو قائم يصلي، فلما رآهم أقبل عليهم، وقال لهم: ما حاجتكم؟!
فقالوا له: هذه المرأة الأنصارية ذكرت أنها سرقت لها نفقة كانت معها، وقد فتشنا رحال الوفد بأسرها ولم يبق منها غيرك، و نحن لا نتقدم إلى رحلك إلا بإذنك، لما سبق من وصية عمر بن الخطاب فيما يعود إليك.
فقال: يا قوم ما يضرني ذلك، ففتشوا ما أحببتم، وهو واثق من نفسه،