الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤٤
باطلاً فردوا عليّ، أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبض وأنا أولى الناس به وبالناس من بعده؟
قلنا: اللهم نعم.
قال: فعدلتم عني، وبايعتم أبا بكر فأمسكت ولم أحب أن أشق عصا المسلمين وأفرق بين جماعاتهم، ثم إن أبا بكر جعلها لعمر من بعده فكففت ولم أهج الناس، وقد علمت إني كنت أولى الناس بالله وبرسوله وبمقامه، فصبرت حتى قتل، وجعلني سادس ستة فكففت ولم أحب أن أفرق بين المسلمين، ثم بايعتم عثمان فطغيتم (لعل الصحيح: فطعنتم) عليه وقتلتموه وأنا جالس في بيتي، وأتيتموني وبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر، وفيتم لهما ولم تفوا لي، وما الذي منعكم من نكث بيعتهما ودعاكم إلى نكث بيعتي؟
فقلنا له: كن يا أمير المؤمنين كالعبد الصالح يوسف إذ قال: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}[١].
فقال (عليه السلام): لا تثريب عليكم اليوم، وإن فيكم رجلاً لو بايعني بيده لنكث بأسته؛ يعني مروان بن الحكم)[٢].
ويبقى هنا سؤال، وهو: هل بايع علي (عليه السلام) عمر بن الخطاب؟!
ونجيب:
إذا كنا لم نجد نصاً يتحدث عن بيعة علي (عليه السلام) لعمر بن
[١] الآية ٩٢ من سورة يوسف. [٢] مستدركات علم رجال الحديث للشيخ علي النمازي الشاهرودي ج٨ ص١٣٥.