الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٥
فقالت: أنت أزنى مني.
فأمر بأن يجلدا.
فقال علي (عليه السلام): لا تعجلوا، على المرأة حدان، وليس على الرجل شيء منها: حد لفريتها، وحد لإقرارها على نفسها، لأنها قذفته، إلا أنها تضرب ولا تضرب بها الغاية[١].
ونقول:
١ ـ إن المرأة حين قالت لزوجها: أنت أزنى مني، تكون قد أقرّت على نفسها بالزنى، ولكنها تدعي: أن زوجها أكثر زناً منها، وذلك يدلّ على عدم كون زوجها قاذفاً لها، فسقط الحدّ عنه بذلك.
٢ ـ إن قول المرأة هذا قد تضمن إقراراً بالزنا، وقذفاً للزوج بأمر لم يقرّ هو به، فاستحقت بذلك حدّين: أحدهما لإقرارها بالزنى، والثاني لقذفها زوجها.
٣ ـ ولكنه (عليه السلام) أشار إلى التخفيف في ضربها، لأنه إنما أقرت مرة واحدة، كما أن قذفها لزوجها إنما هو بعد استفزاز منه لها.
٤ ـ ومسارعة عمر لإصدار الحكم، كأنه لاعتقاده وضوح مأخذه، وهو حصول القذف من الطرفين. وقد سمع القذف منهما بأذنيه، ولكن قد فاته أن معرفته بأن القاذف يحد لا تجديه نفعاً، إذا لم يكن قادراً على التمييز
[١] مناقب آل أبي طالب ج٢ ص٣٥٩ و ٣٦٠ و (ط المكتبة الحيدرية) ج٢ ص١٨٢ وبحار الأنوار ج٧٦ ص١٢١ وعجائب أحكام أمير المؤمنين (عليه السلام" ص٦٢.