الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤
العقوبة بما كان له أهلاً، فإن رأيت أن تخلى سبيله.
فقال عمر: ذكرتني الطعن وكنت ناسياً. على بمعن. فضربه، ثم أمر به إلى السجن. فبعث معن إلى كل صديق له: لا تذكروني لأمير المؤمنين. فلبث محبوساً ما شاء الله.
ثم إن عمر انتبه له، فقال: معن. فأتى به، فقاسمه وخلى سبيله[١].
ونقول:
١ ـ إن هذا الشخص قد قام بتزوير ختم الخلافة، واستفاد منه في تحصيل أموال خراجية. وهذا التزوير يمس الخليفة نفسه في صلاحياته، وفي وسائل إجراء سياساته، فيفترض أن يكون أعرف الناس بحل المشكلات التي تعترضه فيها، وأن تكون عقوبة من يزور ختم الخلافة من جملة البديهيات عنده، فما معنى سؤال الناس عن هذا الحكم؟! بل إن الناس إذا جهلوا بالأحكام، فإن عليهم أن يراجعوه لمعرفتها، لأنه خليفة الرسول..
بل إن عمر بن الخطاب نفسه قد منع الناس من الفتوى، وحصرها بالأمراء، ومن كلماته المشهورة عنه: (كيف تفتي الناس، ولست بأمير؟! ولي حارَّها من ولي قارها)[٢].
[١] قضاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام" ص٧٤ وفتوح البلدان للبلاذري ج٣ ص٥٦٧ ـ ٥٦٩. [٢] راجع: جامع بيان العلم ج٢ ص١٧٥ و٢٠٣ و١٩٤ و١٧٤ ومنتخب كنز العمال (مطبوع بهامش مسند أحمد) ج٤ ص٦٢ وسنن الدارمي ج١ ص٦١ والطبقات = = الكبرى لابن سعد ج٦ ص١٧٩ و٢٥٨ والمصنف للصنعاني ج٨ ص٣٠١ وج ١١ ص٣٢٨ وراجع ص٢٣١ وأخبار القضاة لوكيع ج١ ص٨٣ وتهذيب تاريخ دمشق ج١ ص٥٤ وراجع: حياة الصحابة ج٣ ص٢٨٦ وكنز العمال ج١ ص١٨٥ وراجع ص١٨٩ عن عبد الرزاق، وابن عساكر، وابن عبد البر، والدينوري في المجالسة.