الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠١
قال: على مثل ما شهد أبو بكرة.
قال: لا، حتى تشهد أنه ولج فيها ولوج الميل في المكحلة.
قال: نعم حتى بلغ قذذة.
فقال له عمر: اذهب مغيرة، قد ذهب نصفك.
ثم دعا الثالث فقال له: على من (م) تشهد؟!
فقال: على مثل شهادة صاحبي.
فقال له عمر: اذهب مغيرة فقد ذهب ثلاثة أرباعك.
(فجعل المغيرة يبكي إلى المهاجرين، وبكى إلى امهات المؤمنين حتى بكين معه، كما قال أبو الفرج.
وقال أيضاً: ولم يكن زياد حضر ذلك المجلس، فأمر عمر أن ينحى الشهود الثلاثة، وألا يجالسهم أحد من أهل المدينة، وانتظر قدوم زياد).
ثم كتب إلى زياد، وكان غائباً، وقدم. فلما رآه جلس له في المسجد، واجتمع عنده رؤوس المهاجرين والأنصار، فلما رآه مقبلاً قال: إني أرى رجلاً لا يخزي الله على لسانه رجلاً من المهاجرين، ثم إن عمر رفع رأسه إليه، فقال: ما عندك يا سلح الحبارى؟!
فقيل: إن المغيرة قام إلى زياد، فقال: لا مخبأ لعطر بعد عروس.
فقال له المغيرة: يا زياد، اذكر الله تعالى، واذكر موقف يوم القيامة، فإن الله تعالى، وكتابه ورسوله، وأمير المؤمنين قد حقنوا دمي، إلا أن تتجاوز إلى ما لم تر مما رأيت، فلا يحملنك سوء منظر رأيته، على أن تتجاوز إلى ما لم تر،