الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٤
قالت: أنا أكون بمنزلة الوالدة الشفيقة.
فقلت لها من رغبتي: البيت بيتك، وكان لي بذلك فرح عظيم.
ثم دخلت معي الحجرة، فطلبت ماء وتوضأت، فلما فرغت قلت لها: الحمد لله الذي يسر لي، ورحم ضعفي. فقدمت إليها خبزاً ولبناً وتمراً، فنظرت إليه وبكت.
فقلت: مم بكاؤك؟!
قالت: يا بنية، ليس هذا طعامي.
فقلت: وأي طعام معهودك؟!
فقالت: قرص من الشعير، معه قليل من الملح.
فأحضرت ذلك، فبكت وقالت: يا بنية، ما هذا وقت أكلي، ولكن إذا فرغت من صلاة العشاء احضري لي ذلك حتى أفطر لأني صائمة.
ثم قامت إلى الصلاة، فلما فرغت من صلاة العشاء قدمت إليها قرصين من الشعير وملحاً، فقالت: احضري لي قليلاً من الرماد.
فأحضرته لها، فمزجت الملح بالرماد، وتناولت قرصاً من الشعير، فمزجت الملح بالرماد، وتناولت قرص الشعير، فأكلت منه ثلاث لقمات مع الملح والرماد، ثم قامت وشرعت في الصلاة، فما زالت تصلى حتى أن طلع الفجر، فدعت بدعاء لم اسمع أحسن منه، ثم إني قمت وقبلت ما بين عينيها وقلت: بخ بخ لمن تكوني عندها دائمة، فأسألك بحق محمد نبي الله (صلى الله عليه وآله) أن تدعي لي بالمغفرة، فلا شك أن دعاءك لا يرد.