الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٢
ونقول:
أولاً: إن هذا التأويل قد لا يكون دقيقاً ولا صحيحاً، لأنه تأويل تبرعي، لا شاهد له، ولا دليل عليه.
ثانياً: لماذا لا يقال: إن عمر كان يريد أن يستصدر من الصحابة تفويضاً يخوله أن يتهم أيا كان من الناس، ثم يقيم عليه الحد المقرر لأمثال الأمر الذي تضمنته تلك التهمة..
ولكننا لا ندري إن كان عمر يدري: أن ذلك سوف يصبح سنة لمن جاء بعده، ويهيء الفرصة لكل حاكم للتخلص ممن يريد بمثل هذه الطريقة؟!
ويصبح بذلك مصير صلحاء الأمة، وخيارها والصفوة فيها، بيد الطواغيت المتسلطين، وتخلو الأجواء لأولئك الفجار من أي اعتراض على ممارساتهم، وتتلاشى من ثم فرص الاصلاح، وينسد باب النجاح والفلاح.
ثالثاً: لم يستطع عمر أن يحقق رغبته لما يلي:
ألف: لأن المعترض هو علي (عليه السلام)، الذي لا يجرؤ أحد على التشكيك بفضله، وعلمه، وتقواه.
ب: لأنه (عليه السلام) أورد اعتراضه بصورة محرجة وآسرة، قد حاصرت الخليفة، وأخذت عليه السبل والمذاهب، فاضطر إلى التأجيل، وارجاء الأمر إلى جلسة أخرى لعله يجد فرجاً ومخرجاً.. ولو بأن يظهر من