الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٤
خوفاً من أن يستثقلوها، ويبادروا إلى رفضها، استناداً إلى بعض الذرائع الواهية.
وقد ذكر المعتزلي: أن الصحابة رفضوا العمل بكثير من النصوص، ولجأوا إلى آرائهم كما ذكرناه في موضع آخر من هذا الكتاب.
٤ ـ قد يقال: إن ما ذكره (عليه السلام)، من وجود غدة لدى من يفعل به ذلك العمل الشنيع، إذا هاجت هاج، وإذا سكنت سكن. لعله يشير إلى زيادة الهرمونات الأنثوية لدى هذا النوع من الناس، فيميلون إلى هذا العمل الشنيع..
غير أننا نرى: أن هذا تمحل غير مقبول، إذ لماذا لا يكون الإمام يتحدث عن حالة نادرة، تكون لدى أشخاص بهذا النحو الذي ذكره (عليه السلام)، وكان ذلك الذي كان صاحب المشكلة منهم؟!
ويرى بعض الأخوة الأكارم: أن ذلك قد يحصل لبعض الناس على سبيل العقوبة لهم على ذنب اقترفوه، أو اقترفه آباؤهم.. فيصير ذلك من موجبات ميلهم إلى هذا الأمر، وإن كان لا يفقدهم عنصر الإختيار، والقدرة على مقاومة تلك الرغبة..
وللأعمال آثارها كما دلت عليه الآيات والروايات، وقد عاقب الله الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله.. ونقضوا ما عاهدوا الله عليه بما ذكره بقوله: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ..}[١].
[١] الآية ٧٧ من سورة التوبة.