الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٦
فلما نفضوا المزادة التي فيها زاده وقع منها الهميان.
فصاحت الملعونة: الله أكبر، هذا والله كيسي ومالي، وهو كذا وكذا ديناراً، وفيه عقد لؤلؤ، ووزنه كذا وكذا مثقالاً.
فأحضروه فوجدوه كما قالت الملعونة، فمالوا عليه بالضرب الموجع، والسب والشتم، وهو لا يرد جواباً، فسلسلوه وقادوه راجلاً إلى مكة.
فقال لهم: يا وفد بحق الله وبحق هذا البيت إلا تصدقتم علي وتركتموني أقضي الحج، واشهد الله تعالى ورسوله علي بأني إذا قضيت الحج عدت إليكم، وتركت يدي في أيديكم، فأوقع الله تعالى الرحمة في قلوبهم له فاطلقوه.
فلما قضى مناسكه وما وجب عليه من الفرائض عاد إلى القوم وقال لهم: أما إني قد عدت إليكم، فافعلوا بي ما تريدون.
فقال بعضهم لبعض: لو أراد المفارقة لما عاد إليكم.
فتركوه، ورجع الوفد طالبا مدينة الرسول (صلى الله عليه وآله)، فأعوزت تلك المرأة الملعونة الزاد في بعض الطريق، فوجدت راعياً فسألته الزاد.
فقال لها: عندي ما تريدين، غير أني لا أبيعه، فإن آثرت أن تمكنيني من نفسك أعطيتك.
ففعلت ما طلب، وأخذت منه زاداً، فلما انحرفت عنه، اعترض لها إبليس لعنه الله فقال لها: أنت حامل.
قالت: ممن؟!
قال: من الراعي.