الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٣
يجرؤ على القيام في وجه علي (عليه السلام)، ويشكك في صحة ما استدل به.. أو لعل علياً (عليه السلام) ينكفئ ويتراجع عن موقفه، إما لمراجعته لحساباته، والنظر في مصلحته، أو لأي داع آخر..
فلم يجد لدى علي (عليه السلام) سوى الإصرار، والتصميم، ولم يكن لدى غيره ما ينفع أو يجدي في تبديل الوضع عما هو عليه..
رابعاً: قد ذكر أبو القاسم الكوفي أن عامة مشايخه رووا ما ملخصه: أن عمر بن الخطاب بعث العباس إلى علي (عليه السلام)، يسأله أن يزوجه ابنته أم كلثوم، فامتنع.
فقال عمر: أيأنف من تزويجي؟! والله لئن لم يزوجني لأقتلنه.
فأعلم العباس علياً بذلك، فأقام على الامتناع. فأعلم عمر بذلك.
فطلب عمر من العباس أن يحضر يوم الجمعة إلى المسجد، ليسمع ما يدله على قدرته على قتل علي، فحضر، فقال عمر للناس:
إن ها هنا رجلاً من أصحاب محمد وقد زنى، وقد اطلع عليه أمير المؤمنين وحده، فما أنتم قائلون؟!
فقال الناس من كل جانب: إذا كان أمير المؤمنين اطلع عليه، فما الحاجة إلى أن يطلع غيره، وليمض في حكمه.
ثم طلب عمر من العباس أن يعلم علياً (عليه السلام) بما سمع، وقال: والله، لئن لم يفعل لأفعلن وأعلمه بذلك.