الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٧
ولم يجد القوم بداً من أن يمهلوه حتى تسكن نفسه، ويرقأ دمعه. ثم استأذنوا عليه، فخرج إليهم[١] وعليه قميص قدّت أكمامه إلى النصف منها، ثم قال (عليه السلام): ما الذي جاء بك يا شريح؟!
قلت: أمر عرض جئنا نسأل عنه.
فأمرني فقصصت عليه القصة، فقال: فبم حكمت فيهما؟!
قلت: لم يحضرني حكم فيهما.
فأخذ بيده من الأرض شيئاً، ثم قال: الحكم فيها أهون من هذا. ثم أمر بإحضار المرأتين، وأحضر قدحاً، ثم دفعه إلى إحداهما قائلاً لها: احلبي فيه. فامتثلت المرأة فحلبت..
(فوزنه. ثم حلبت المرأة الأخرى) ثم وزنه أيضاً.
ثم قال لصاحبة اللبن الخفيف: خذي ابنتك. وقال لصاحبة اللبن الثقيل خذي ابنك.
ثم التفت (عليه السلام) إلى عمر قائلاً: اما علمت أن الله تعالى حط المرأة عن الرجل في ميراثها؟! وكذلك كان لبنها دون لبنه.
زاد في نص آخر: وأن عقلها نصف عقله، وشهادتها نصف شهادته، وأن ديتها نصف ديته. وهي على النصف في كل شيء، فأعجب به عمر إعجاباً شديداً.
[١] أي أنهم استأذنوه في أن يكلموه في حاجتهم، فترك مسحاته، وخرج من الموضع الذي هو فيه إليهم، واقترب منهم.