الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٧
ونقول:
يستوقفنا في هذه الحادثة عدة أمور:
فأولاً: لم نجد مبرراً لتصرف عمر في ابل ذلك الأعرابي على ذلك النحو المثير، الذي كان الأعرابي يسعى لمنعه، وإيقافه عند حده، فإنه لا يجوز مثل هذا التصرف في مال الغير إلا بإذنه.
فإن قيل: إن المبرر هو أنه مصمم على شرائها، وستعود ملكيتها إليه على كل حال..
قيل في الجواب: إن ذلك لا يكفي مبرراً لهذا العمل ما دامت على ملكية الأعرابي، ولا سيما بعد صدور النهي منه، وتأكيده القوي عليه، حتى يقول له. خل إبلي لاأبا لك.
ويقول: إني لأظنك رجل سوء. وأشهد أنك رجل سوء.
على أن ارادة الشراء غير ظاهرة، إذ لو وجدها غير موافقة لمراده، لم يشترها أصلاً.
ثانياً: إنه لمن المؤسف أن يكون خليفة المسلمين هو المخطئ في الحكم الشرعي، والمصيب أعرابي من البادية.. ويتضاعف أسفنا ونحن نرى الخليفة يصر على خطإه حتى صدر الحكم الشرعي ضده من نفس الذي رشحه هو للحكم بينه وبين الأعرابي. مع أن المفروض: أن يكون هو الذي يعلم الناس أحكام دينهم وشرعهم، وأن يعرف منه الناس الصواب والخطأ. ويكون هو المرجع لهم والمفزع!!
ثالثاً: إن علياً (عليه السلام) قد قدم لعمر الدليل المقنع والحاسم، حين