الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٣
والصحيحة في كثير من الأحيان.
ثم إنه كان يعلم: أن علياً (عليه السلام) إن اعترض على شيء أو أمر بأمر، فإنه يستند فيه إلى حجة بالغة وقاطعة، وهو قادر ولديه الجرأة الكافية على الإعلان بالاعتراض فيه، وعلى الإقناع بحيثياته، وموجباته.. ولا يستطيع أحد أن يواجهه بما يبطلها أو يضعفها.
فلماذا يعرض نفسه لاعتراضات علي (عليه السلام) التي سوف تترك آثارها البالغة على نفوذ كلمته، وربما تؤدي ـ لو ازدادت ـ إلى يقظة وجدان وضمير، لربما تطيح بالبقية الباقية من حيوية النظام القائم، وتستنزف قدراته حتى النهاية.
فكان لا بد من تلافي ذلك كله، بإظهار شيء من المرونة مع علي (عليه السلام)، إلى الحد الذي لا يؤدي إلى تمييع السلطة، وسقوط هيبتها.
علي (عليه السلام) يزوج المرأة بالغلام:
وقد استعمل علي (عليه السلام) هنا ولايته، من حيث هو إمام، حين زوج تلك المرأة بدون رضا منها لذلك الغلام. من دون أن يستأذن في ذلك أحداً..
وقد يقول قائل: لعله استأذن أخوة المرأة في ذلك.
ونجيب: بأن أخوتها لا ولاية لهم عليها في ذلك..
وقد يقول البعض: إن عمر بإرجاعه القضية إلى علي، يكون قد أذن له في إجراء هذا التزويج.