الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٢
ثالثاً: بالنسبة لاستحباب التلويح للمقر بعدم الإقرار، أو بالرجوع عن الإقرار، فإنما هو في خصوص ثبوته بإقرار الزاني، لا في صورة ثبوته بالشهود.
فيجوز ذلك في مورد الإقرار، وقبل ثبوت موجب الحد به، كما لو أقر على نفسه بالزنا مرة، أو مرتين، أو ثلاثة. فإنه يستحب التلويح له بعدم الإقرار في المرة المقبلة، ولا يعم مورد الثبوت بالشهود، فلا يجوز دعوة الشهود للرجوع عن الشهادة، أو غير ذلك..
رابعاً: بالنسبة لدرء الحد بالشبهات نقول: هو صحيح، لكن لا بأن يمنع الشهود من الشهادة، أو بأن يلقنهم رغبته في كتمانها. بل بمعنى الأخذ بالشبهة التي يدعيها الفاعل، إذا كانت ممكنة في حقه، كدعواه أنه ظن أنها زوجته. إذا كان قد وطأها في مكان مظلم.
خامساً: إن على الإمام أن يندب الناس إلى إخفاء المعاصي، لكن في غير مقام الشهادة، وفي غير مقام الجرح والتعديل.
زياد جاء للشهادة بالزنا:
إننا نعلم: أن زياداً جاء من البصرة إلى المدينة لأجل أداء تلك الشهادة. وكان أصحابه على ثقة بأنه سوف يشهد شهادتهم، ولو خامرهم أي شك في ذلك لم ياتوا إلى المدينة، إذ لم يكونوا ليغرروا بأنفسهم..