الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥
فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقمنا معه، وهو يقول له: أنت تفاحتي، وأنت حبيبي، ومهجة قلبي، وأخذ بيده فمشى معه، ونحن نمشي حتى جلس، وجلسنا حوله ننظر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو لا يرفع بصره عنه، ثم قال:
[أما] إنه سيكون بعدي هادياً مهدياً، هذا هدية من رب العالمين لي، ينبئ عني، ويعّرف الناس آثاري، ويحيي سنتي، ويتولى أموري في فعله، ينظر الله إليه فيرحمه، رحم الله من عرف له ذلك وبرّني فيه، وأكرمني فيه. فما قطع رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلامه حتى أقبل إلينا أعرابي يجر هراوة له، فلما نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليه قال:
قد جاءكم رجل يكلمكم بكلام غليظ، تقشعر منه جلودكم، وإنه يسألكم من أمور، إن لكلامه جفوة.
فجاء الأعرابي فلم يسلم وقال: أيكم محمد؟!
قلنا: وما تريد؟!
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مهلاً.
فقال: يا محمد! لقد كنت أبغضك، ولم أرك والآن فقد ازددت لك بغضاً.
قال: فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغضبنا لذلك، وأردنا بالأعرابي إرادة، فأومأ إلينا رسول الله أن: اسكتوا!
فقال الأعرابي: يا محمد إنك تزعم أنك نبي، وإنك قد كذبت على الأنبياء، وما معك من برهانك شيء.