الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤١
ثم الانتظار التعجبي، وتأمل أبي ذر للحصول على تفسير ما رأى سيكون أشد تأثيراً في حفظه ما يراد له حفظه، ويجعله أكثر دقة في فهم المراد، وإدراك المعنى التطبيقي والعملي للكلمة التي يريد النبي (صلى الله عليه وآله) أن يطلقها.
ثالثاً: إن بعض كلمات حذيفة، وإن كانت قد وردت في احتجاجات بعض أهل الكتاب، فالمفروض بعمر أن لا يجهلها.. إلا أنه ربما يكون قد تغافل عن ذلك على أمل أن يجد السبيل للإيقاع بحذيفة، لاحتمال أن لا يكون حذيفة قاصداً معناها الصحيح.. أو أن الله أنساه ذلك ليظهر ما يضمره تجاه حذيفة.. أو لغير ذلك من أسباب.
ابن مظعون يشرب الخمر:
وقالوا: إن قدامة بن مظعون شرب خمراً، فأراد عمر أن يحده. فادعى أن الحد لا يجب عليه، لقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا..}[١] فدرأ عنه الحد.
فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: ليس قدامة من أهل هذه الآية، ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرم الله. إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلون حراماً. فاردد قدامة، واستتبه مما قال، فإن تاب فأقم الحد عليه، وإن لم يتب، فقد خرج من الملة.
فاستيقظ عمر لذلك، فعرف قدامة الخبر، فأظهر التوبة، فحده عمر
[١] الآية ٩٣ من سورة المائدة.