الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢١
فلما أصبحت فعلت ما أمرها به (عليه السلام)، فإذا امرأة تناديها: يا حرة، قفي بحق محمد بن عبد الله. فلما دنت منها رفعت الخمار عن وجهها، وكانت جميلة لا نظير لها في الحسن، فأخذت الطفل وقبلته وقالت: يا مظلوم، يا بن المظلومة، يا بن الظالم، ما أشبهك بولدي الذي مات وهي تبكي. ثم ردته إلى المرضعة وأرادت أن تنصرف، فتشبثت المرضعة بها، فضجت المرأة واضطربت اضطراباً شديداً وقالت: اتق الله، وارفعي يدك عني، فإنك إن أتيت بأمير المؤمنين فضحني بين الملأ. وأنا أكون خصمك يوم القيامة.
قالت المرضعة: ما يمكنني أن أفارقك حتى آتي بك أمير المؤمنين.
قالت: إذا أتيت بي أمير المؤمنين لا يعطيك عطاءاً، بل اذهبي معي حتى أعطيك هدية تفرحين بها، وهي بردتان يمانيتان، وحلة صنعائية، وثلاث مائة هجرية، وكوني كأنك ما رأيتني، واكتمي أمري، وإذا أقبل عيد الأضحى يشهد الله عليَّ أن أعطيك مثلها إذا رأيت الطفل سالماً.
فمضت المرأة معها وأخذت جميع ما ذكرت لها ومضت.
فلما رجع الناس من المصلى أحضرها أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال لها: يا عدوة الله، ما صنعت بوصيتي؟!
قالت: يا ابن عم رسول الله، طفت بالطفل جميع المصلى فما وجدت أحداً أخذه مني.
فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام): كذبت وحق صاحب هذا القبر، أتتك امرأة، وأخذت منك الطفل، وقبلته وبكت، ثم ردته إليك، وأنت