الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠
السلام) ـ: أن يحتاط للأمر، حتى لا تحدث تشنجات حادة، ليس من مصلحة القضية، ولا من مصلحة الإسلام المساهمة في حدوثها في تلك الظروف.
وملاحظة أخرى نذكرها هنا، وهي أن قول أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الامام الحسن: انه غلام حدث.. صحيح، وهو اخبار عن واقع راهن.. ولكنه غلام حدث لا يلعب مع اللاعبين، ولا يعد في الجاهلين، بل هو غلام حدث يجيب عن أصعب المسائل، ويحل أعظم المشاكل وهو ممن زق العلم زقاً.
موقف أبي بكر:
وقد لاحظنا: أن أبا بكر يبادر بالإعتراف: بأن المنبر هو لعلي (عليه السلام)، لكي يمتص الصدمة، بإظهاره الإنعطاف والمرونة، تحسباً من أن تكون هذه الحركة قد جاءت في سياق لم يكن قد توقعه، أو حسب له حساباً..
فإن هذه المرونة من شأنها أن تظهر من يريد اعتماد أسلوب الشدة في مقابلها بصورة الساعي لإثارة الفتنة من جانبه، وبذلك يكون أبو بكر قد ظهر بمظهر المظلوم والمعتدى عليه، وسيمنحه الكثيرون من غير العارفين بالحقائق.. ومن السذّج والبسطاء تأييدهم وتعاطفهم، وهذا هو المطلوب..
هذا وقد جرى مثل هذه الحادثة تقريباً في عهد عمر مع الإمام الحسين (عليه السلام).. لكن عمر تعامل معها بطريقة مختلفة، كما سنرى إن شاء الله تعالى.