الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٥
ونقول:
أولاً: إن هذا الإتهام العمري ربما يشير إلى أن الهدف منه هو إثارة الشبهة حول علم علي (عليه السلام)، وأنه يطلق فتاواه بلا تثبت، مع أن التثبت مطلوب في الأحكام، وهذا الأمر يطرح إمكانية وقوع الخطأ والإشتباه في أقواله نتيجة التسرع..
ثانياً: إن جواب أمير المؤمنين (عليه السلام) قد جاء دقيقاً وحاسماً، حيث لم يكتف بالدعوى بالقول، بل شفعها بالتصوير الفعلي، ثم بالتطبيق العملي على نفس المعترض ومن خلاله. فأخذه من بين يديه ومن خلفه.
ثالثاً: وغني عن البيان أن عمر وهو يواجه المسائل التي تحتاج إلى تفكير وتأمل طويل، ثم لا يصل فيها إلى نتيجة.. سوف يكون في غاية الدهشة حين يرى علياً (عليه السلام) يفصل فيها بسرعة، لأنها عنده من أبده البديهيات، وأوضح الواضحات.. وقد يصعب على عمر تصورها بهذا المستوى من الوضوح.
علي (عليه السلام) يحكم على عمر لصالح الأعرابي:
عن أنس بن مالك قال: إن أَعرابياً جاء بإبل له يبيعها، فأتاه عمر يساومه بها فجعل عمر ينخس بعيراً بعيراً يضربه برجله، ليبعث البعير، لينظر كيف قواده، فجعل الأعرابي يقول: خل إبلي لا أبا لك.
فجعل عمر لا ينهاه قول الأعرابي أن يفعل ذلك ببعير بعير.
فقال الأعرابي لعمر: إني لأظنك رجل سوء. فلما فرغ منها اشتراها.