الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٥
توطئة:
وهنا قصتان تتشابهان في عمق وقسوة المعاناة لبريئتين تشابهت قصتيهما في الآلام، وشدة المعاناة. ثم اختلفتا في سياق الأحداث، ثم عادتا إلى التوافق في البراءة وفي فرحتها ولذتها.. واحدى القصتين تحكي مشكلة تعرضت لها بريئة، والأخرى مشكلة عانى منها برئ، ونذكر القصتين فيما يلي من مطالب:
١ ـ علي (عليه السلام) يفرق بين الشهود:
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
أتي عمر بن الخطاب بجارية قد شهدوا عليها أنها بغت، وكان من قصتها أنها كانت يتيمة عند رجل، وكان الرجل كثيرا ما يغيب عن أهله، فشبت اليتيمة، فتخوفت المرأة أن يتزوجها زوجها، فدعت بنسوة حتى أمسكنها، فأخذت عذرتها بإصبعها.
فلما قدم زوجها من غيبته رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة، فأقامت البينة من جاراتها اللاتي ساعدنها على ذلك، فرفع ذلك إلى عمر فلم يدر كيف يقضي فيها.
ثم قال للرجل: ائت علي بن أبي طالب، واذهب بنا إليه، فأتوا عليا (عليه السلام)، وقصوا عليه القصة.
فقال لامرأة الرجل: ألك بينة أو برهان؟!