الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٥
فكيف أصبح المفتي مستفتياً، والممنوع من الفتوى هو الذي يفتيه؟!
٢ ـ إن سؤال عمر لهم قد جاء بصيغة عرض الأمر عليهم، ثم قال: ما تقولون فيه؟! وكأنه يطلب منهم إبداء آرائهم، ولذلك أجابوه بإبداء الرأي، فأشار هذا بالصلب، وذاك بقطع اليد، مع أن المفروض: هو أن يطلب منهم أن يخبروه بما سمعوه من رسول الله (صلى الله عليه وآله).. ألا يعد هذا تشجيعاً على الفتوى بالرأي، وصرفاً لهم عن الإهتمام بأقوال الرسول (صلى الله عليه وآله) وأحكام الشريعة؟!
٣ ـ إن علياً (عليه السلام) حين ذكر حيثية الحكم الذي بينه لهم.. قد دل على أن هذا الرجل لم يسرق من الحرز، ولم تجتمع شرائط قطع يده. كما أنه لم يكن مفسداً في الأرض. ولا فعل ما يوجب الحكم بصلبه.. بل هو قد فعل ما يصدق عيله عنوان الكذب، وحصل على أموال عامة.. فليس ثمة ما يوجب حداً وعقوبة منصوصاً عليها، فينحصر الأمر بالتعزير الجسدي. كما قال أمير المؤمنين..
٤ ـ إن ما لفت نظرنا: هو مبادرة عمر بن الخطاب إلى عقوبة الرجل