الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٣
قصة دانيال (عليه السلام):
ولا تفوتنا الإشارة هنا إلى أن في حديثه (عليه السلام) عن قصة دانيال، إشارة لطيفة إلى أنه لو كان ثمة معرفة بأحوال الماضين من قبل من عرضت عليه المشكلة، لأمكن توقع التفاته إلى طريقة الحل.. بأن يجرب نفس الطريقة التي يعرفها عن دانيال (عليه السلام).
ولكن العوامل كلها قد تضافرت على إبقاء أولئك المتصدين لمقام ليس لهم في ابهامات الحيرة، وعدم المعرفة بالكثير من الأحكام الشرعية، ولم يكونوا يتدبرون في آيات القرآن، ولا يعرفون سير الأنبياء والأوصياء، فمن أين تأتيهم المعرفة بحلول ما يواجهونه من مشاكل.. إلا بالآراء والإستحسانات التي لا يرضاها الله تبارك وتعالى.
٢ ـ فضح المرأة المفترية على المجبوب:
وقالوا: إنه كان رجل من أهل بيت المقدس ورد إلى مدينة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو حسن الشباب، حسن الصورة، فزار حجرة النبي (صلى الله عليه وآله)، وقصد المسجد، ولم يزل ملازماً له، مشتغلاً بالعبادة، صائم النهار وقائم الليل في زمن خلافة عمر بن الخطاب، حتى كان أعبد الخلق، والخلق تتمنى أن تكون مثله[١].
وكان عمر يأتي إليه، ويسأله أن يكلفه حاجة، فيقول له المقدسي:
[١] أعبد الخلق: هم الأئمة (عليهم السلام"، والخلّص من أصحابهم.