الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٨
ونقول:
١ ـ إن علياً (عليه السلام) لم يستدل على عمر بالقياس، وإنما أراد تقريب المسألة إلى ذهنه بالطريقة العرفية. وإلا فإن الميزان في الأحكام هو النص الثابت عن الله وعن رسوله. وقد أشرنا إلى ذلك فيما سبق.
٢ ـ الحكم في هذه المسألة هو جواز قتل القاتلين كليهما، لكن شرط أن يدفع تفاوت الدية.. فمثلاً إذا كان القاتل رجلان، فإذا قتلا معاً فلا بد من إعطاء دية واحد منهما. تقسم بين أولياء المقتولين قوداً. وإن قتل أحدهما فالمتروك يؤدي نصف الدية إلى أهل المقتول.. كما أن الحكم حين يكون القاتل رجل وامرأة يجري في هذا السياق، مع ملاحظة الفوارق بين الرجل والمرأة، كما هو مبين في كتب الفقه.
وأما قتل القاتلين معاً من دون رد فضل ذلك، فقد قال الشيخ (رحمه الله): هو مذهب بعض من تقدم على أمير المؤمنين (عليه السلام)[١].
٣ ـ وقد علم مما تقدم: أن علياً (عليه السلام) إنما بيَّن لعمر جواز قتل كل مشارك في القتل. فعمل بما أشار عليه.. ولكن الرواية سكتت عن بيان بقية عناصر الحكم.. فهل اكتفى علي (عليه السلام) بهذا المقدار، فلماذا فعل
[١] الإستبصار ج٤ ص٢٨٢ (الحديث رقم ١٠٦٨) باب جواز قتل الإثنين فصاعداً بواحد (حديث ٥). ورياض المسائل ج١٤ ص٤٩.